هل يمكن لفحص دم أن يتنبّأ بإصابتك بالألزهايمر؟
Wednesday, 25-Mar-2026 06:52

تتسارع الأبحاث العلمية نحو تطوير فحوصات دم قادرة على كشف خطر الإصابة بالخرف، وعلى رأسه ألزهايمر، قبل سنوات طويلة من ظهور أي أعراض.

الفكرة تبدو ثورية: اختبار بسيط قد يمنح الأطباء نافذة زمنية مبكرة للتدخُّل. لكن على رغم من هذا التفاؤل، لا تزال هناك حدود علمية وأسئلة مفتوحة.
خلال العام الماضي، أُقِرّ اختباران من هذا النوع للمساعدة في تشخيص المرض لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أعراض. أمّا اليوم، فيدرس العلماء إمكانية استخدام هذه الفحوصات للتنبّؤ بالمرض قبل عقود من ظهوره، إذ تشير دراسة حديثة إلى إمكانية توقّع الأعراض قبل نحو 20 عاماً.
يرتبط ألزهايمر بخلل في بروتينَين أساسيَّين في الدماغ: «أميلويد بيتا» و»تاو». تتراكم صفائح الأميلويد مبكراً، أحياناً قبل عقدَين من ظهور الأعراض، بينما تظهر تشابكات «تاو» لاحقاً وتواكب التدهور المعرفي. ويُشبِّه بعض العلماء الأميلويد بشرارة كامنة، في حين يمثل «تاو» الحريق الذي يتسبَّب بالضرر الأكبر للخلايا العصبية.

الكشف عن التغيرات
تقليدياً، كان الكشف عن هذه التغيُّرات يتمّ عبر فحوصات معقّدة ومكلفة مثل التصوير المقطعي المتخصِّص أو تحليل السائل الدماغي الشوكي. لكنّ فحوص الدم الجديدة تُقدِّم بديلاً أقل كلفة وأكثر سهولة. وقد تبيَّن أنّ قياس أشكال معدّلة من بروتين «تاو» في الدم يمكن أن يعكس بدقة وجود تراكمات الأميلويد في الدماغ.
تبلغ دقة هذه الفحوصات نحو 90% لدى المرضى الذين تظهر عليهم أعراض، ما يساعد الأطباء على التمييز بين ألزهايمر وأمراض أخرى. إلّا أنّ النتائج تصبح أقل وضوحاً لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أي أعراض، إذ قد تكون النتيجة الإيجابية مضلّلة في نحو نصف الحالات.
الأهم أنّ وجود صفائح الأميلويد لا يعني حتماً تطوُّر الخرف. فكما لا تؤدّي كل حالات تصلُّب الشرايين إلى نوبة قلبية، لا تتحوَّل كل تراكمات الأميلويد إلى ألزهايمر. وتقدّر الدراسات أنّ خطر تطوُّر الأعراض يتراوح بين 56% و84% بحسب كمّية التراكم.

العلاجات الممكنة
حتى الآن، تبقى الخيارات العلاجية محدودة. بعض الدراسات تشير إلى أنّ النشاط البدني وتعديلات نمط الحياة قد تؤخِّر تطوُّر المرض، لكن لا توجد حلول حاسمة. ومع ذلك، تجري تجارب سريرية على أدوية تهدف إلى إزالة صفائح الأميلويد، على أمل منع سلسلة التدهور قبل أن تبدأ.
يتوقع خبراء أن تصبح هذه الفحوصات مستقبلاً أداة فحص روتينية، شبيهة بفحوص سرطان الثدي أو القولون، خصوصاً مع تطوير نماذج تتنبّأ بالخطر بناءً على العمر والجينات وعوامل أخرى. لكن حتى تثبت العلاجات فعاليّتها، سيبقى السؤال الأساسي: ما جدوى معرفة الخطر مبكراً إذا لم تتوفّر وسائل كافية لتغييره؟
على رغم من الشكوك، يبدو أنّ العلم يقترب من نقطة تحوُّل حاسمة في فهم وتشخيص ألزهايمر، إذ قد يصبح التنبّؤ المبكر جزءاً أساسياً من الطب الوقائي في السنوات المقبلة.

الأكثر قراءة